7أيار … حين دخل الخوف إلى بيروت….

كتبت سوسن الشامي في موقع أخبار لبنان 24
في مثل هذا اليوم، لم تكن بيروت مدينةً فقط…
كانت قلبًا يُكسَر على الهواء مباشرة.
7 أيار لم يكن مجرّد خلاف سياسي، ولا محطة عابرة في ذاكرة اللبنانيين.
كان يومًا شعر فيه الناس أنّ الدولة تُهان، وأن الشارع صار أقوى من القانون، وأن البنادق حين تتكلّم… يصمت الوطن.
في ذلك الصباح الأسود، استيقظت بيروت على وجوه مذعورة، ومحال مقفلة، وطرقات يلفّها التوتر، وأمهات يخبئن خوفهنّ خلف الدعاء.
المدينة التي اعتادت أن تنهض من الحرب، عادت لترى أبناءها يواجهون بعضهم، وكأنّ التاريخ يرفض أن يرحم هذا البلد.
7 أيار لم يترك فقط آثارًا سياسية…
ترك ندبةً في ذاكرة الناس.
ندبةً تقول إن السلاح حين يدخل الداخل، لا يعود هناك منتصر.
الجميع يخسر:
الدولة، والكرامة، والثقة، وحتى فكرة العيش الواحد.
الأصعب في ذكرى 7 أيار، أنّ اللبناني لم ينسَ شعوره يومها:
شعور العجز…
أن تكون في بيتك وتخاف من صوت الطرقات،
أن ترى مدينتك تُؤخذ بالقوة،
وأن تدرك فجأة أنّ الوطن يمكن أن يسقط خلال ساعات إذا غابت الحكمة وغلب منطق القوة.
ورغم كل السنوات، ما زال اللبناني يسأل:
هل تعلّمنا شيئًا؟
هل فهمنا أنّ لا طائفة تحمي وطنًا وحدها؟
وأن بيروت لا تشبه إلا نفسها، ولا تحتمل أن تتحوّل ساحة رسائل ونفوذ؟
7 أيار ليس ذكرى للشماتة،
بل جرس إنذار دائم:
حين تُكسر هيبة الدولة، يُكسر معها أمان الناس.
وحين يصبح السلاح فوق السياسة، يصبح الوطن كلّه تحت الخطر
في 7 أيار، لم تسقط شوارع بيروت فقط…
سقط القناع عن حقيقة مُرّة عاشها اللبنانيون لسنوات:
أن هناك من قرّر أن يكون أقوى من الدولة، وأعلى من الدستور، وأخطر من أي منطق شراكة وطنية.
ذلك اليوم لم يكن “ردّ فعل”…
كان استعراض قوة بالسلاح في وجه مدينةٍ أعزل أهلها إلا من خوفهم وكرامتهم.
شوارع أُقفلت بالنار، وبيوت دخلها الرعب، وناس اكتشفت فجأة أن الكلمة لم تعد تحمي، وأن الدولة تُهزم عندما يصبح قرار الحرب والسلم خارجها.
7 أيار كان لحظة إذلال وطنية.
يوم شعر كثير من اللبنانيين أن لبنان خُطف أمام أعينهم، وأن بيروت تُعاقَب لأنها قالت “نريد دولة”.
لم يكن المشهد انتصارًا كما حاول البعض تصويره،
فأي “نصر” يُرفع فوق وجع المدنيين هو هزيمة أخلاقية مهما ارتفعت الشعارات.
في ذلك اليوم، فهم اللبنانيون معنى أن يعيش بلد تحت ظل سلاح غير خاضع للدولة:
خوف دائم،
توازن هش،
وإحساس مرير بأن أي خلاف سياسي يمكن أن يتحوّل خلال ساعات إلى اجتياح داخلي.
من هنا بدأ الانهيار الحقيقي:
حين خاف الناس من التعبير،
وحين صار الصمت وسيلة نجاة،
وحين أصبحت هيبة الدولة مجرّد شعار على ورق.
لا يستحق اللبناني أن يعيش عمره بين معادلة مرعبة:
إما السكوت… أو الفوضى.
7 أيار سيبقى ذكرى سوداء،
ليس لأن الرصاص كان كثيفًا فقط،
بل لأن الثقة بين اللبنانيين أُصيبت يومها بجرحٍ لم يلتئم حتى الآن.
وحدها الدولة تحمي الجميع.
وحده القانون يمنع تكرار الكارثة.
أما حين يُصبح السلاح وسيلة حكم، فالوطن يتحوّل إلى رهينة… مهما حاولوا تزيين المشهد بالشعارات.
رحم الله كل من عاش الرعب في ذلك اليوم،
وحمى لبنان من أي زمن يعود فيه الأخ إلى مواجهة أخيه…
لأن الأوطان لا تُبنى بالغلبة، بل بالشراكة والعدالة والدولة.
