سياسة

عبد المسيح: ملف المقالع في الكورة يتطلب معالجة جذرية تقوم على الشفافية والعلم وإرادة الناس

عقد النائب أديب عبد المسيح مؤتمرا صحافيا بعنوان “يا رايح ما تكتر قبايح”، عرض خلاله رؤيته لملف المقالع والكسارات في قضاء الكورة، مؤكدا أن “الهدف من هذا المؤتمر هو وضع الحقائق أمام الرأي العام بشفافية، بعيدا عن أي التباس أو تضليل”، مشددا على أن “هذا الملف لم يعد بيئيا فحسب، بل بات قضية تمس مستقبل المنطقة اقتصاديا واجتماعيا”.

 

وأشار إلى واقع عمل شركات الترابة والمقالع، متسائلا عن مدى التزامها بالمعايير البيئية، داعيا إلى “توسيع دائرة النقاش لتشمل جميع الشركات العاملة على الأراضي اللبنانية، وليس فقط تلك الموجودة في الكورة”.

 

وطرح جملة من التساؤلات الأساسية المرتبطة بمشاريع ما يعرف ب”إعادة التأهيل”، أبرزها: “هل تعني هذه المشاريع إقفال المقالع مستقبلا؟ ما مصير الشركات بعد انتهاء هذه المرحلة؟ هل ستلجأ إلى الاستيراد أو إلى تغيير نشاطها؟”. وأكد أن “هذه الأسئلة تستوجب إجابات واضحة وشفافة أمام الرأي العام”.

 

وأشار عبد المسيح إلى حجم الأضرار البيئية التي لحقت بمنطقة الكورة نتيجة أعمال المقالع على مدى عقود، لافتا إلى “التشويه الكبير الذي طال الجبال والتلال، وما نتج عنه من تهديد مباشر للبيئة والمشهد الطبيعي، إضافة إلى تأثر مواقع دينية وزراعية ومدافن”.

 

وتوقف عند قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، مشيرا الى أنها “أقرت بوجود أضرار بيئية جسيمة، إضافة إلى مخالفات تتعلق بعدم استيفاء الدولة لحقوقها المالية”، لافتا إلى أن “هذه القرارات استندت إلى المادة 51 من قانون البلديات تحت بند “المنفعة العامة”، ما أتاح للسلطة المركزية التدخل في صلاحيات البلديات، الأمر الذي أثار جدلا حول آلية اتخاذ القرار”.

 

وأشاد عبد المسيح بقرارات بلدية كفرحزير الرافضة لإقامة مقالع جديدة أو منح تراخيص، مؤكدا أن “هذا الموقف مدعوم بعريضة شعبية واسعة تعبر عن رفض واضح من قبل الأهالي”.

 

وشدد على “ضرورة أن تكون البلديات المعنية في صدارة الجهات التي تتخذ موقفا قانونيا حازما، بما في ذلك اللجوء إلى الطعن بالقرارات عند الضرورة”.

 

وأعلن عن مبادرة يقوم بموجبها ب”إجراء استفتاء في الكورة عبر شركة متخصصة، بهدف قياس رأي الأهالي بشكل علمي”، مشددا على أن “القرار النهائي يجب أن يستند إلى إرادة الناس”.

 

وركز على أن “إعادة التأهيل” (End of Life Project) هي عملية تقنية دقيقة تتطلب: دراسات هندسية مفصلة، تحديد الكميات المستخرجة، وضع تصور نهائي لشكل الموقع”، محذرا من “تنفيذ هذه المشاريع من دون ضوابط واضحة، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية”.

 

وانتقد “غياب إشراف جهات مستقلة”، داعيا إلى: “تعيين خبراء متخصصين، إشراك شركات رقابة دولية، ونشر تقارير شفافة للرأي العام”، مؤكدا أن “الرقابة الفعلية تتطلب كفاءات عالية ومنع أي تضارب في المصالح”.

 

وأثار عبد المسيح مسألة “مستقبل العمال في حال توقف العمل في المقالع”، داعيا إلى “وضع خطة واضحة تضمن حقوقهم”، مؤكدا في الوقت نفسه “رفض استخدام هذا الملف لتبرير استمرار الأضرار البيئية”.

 

وحذر من “تداعيات إزالة التلال والجبال على التوازن البيئي والزراعي”، مشيرا إلى دورها في “تكوين الرطوبة والمناخ المحلي، وتأثير ذلك على الإنتاج الزراعي”.

 

ودعا إلى “عدم تحويل هذا الملف لسبب انقسام بين بلدات الكورة”، مشددا على “ضرورة توحيد الجهود من خلال عقد ورشة عمل تجمع مختلف الأطراف المعنية للوصول إلى رؤية مشتركة”.

 

وأكد أن “أي نقاش حول التوظيف أو المكاسب يجب أن يأتي بعد: حماية البيئة، تطبيق القوانين، وضع خطة مستقبلية واضحة”، لافتا إلى “إمكانية اعتماد نسب توظيف لأبناء الكورة ضمن إطار منظم”.

وكشف عن “وجود مستحقات مالية كبيرة مترتبة على الشركات لصالح الدولة، إضافة إلى تعويضات بيئية”، مؤكدا “ضرورة تحصيل هذه الحقوق وفق الأصول القانونية”.

 

وشدد على أن “ملف المقالع في الكورة يتطلب معالجة جذرية تقوم على الشفافية والعلم وإرادة الناس”، داعيا إلى “اتخاذ قرارات واضحة تحمي البيئة وحقوق الأهالي، وتؤمن مستقبلا مستداما للمنطقة”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى