وكأن خيانة لبنان أصبحت مطلبا دوليا/سوسن الشامي

كتبت سوسن الشامي في موقع أخبار لبنان 24
لم أكن يومًا من مؤيدي “حزب الله” ولا من المنتمين إلى رؤيته أو انتمائه العقائدي والسياسي، الذي يرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. لطالما كان انتمائي للبنان فقط، الوطن أولاً وأخيرًا. كما لم أتصوّر يومًا أن أصل إلى لحظة أشكّ فيها بمواقف المملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة الأمريكية تجاه لبنان، لكن الوقائع تفرض علينا قراءة الأمور بعين نقدية، وبدون عاطفة.
زيارة الموفد الأميركي توماس باراك أمس إلى لبنان جاءت صادمة، لا تشبه التوقعات التي كان يعوّل عليها اللبنانيون بعد توقيع الحكومة اللبنانية على “ورقة باراك”، التي تنصّ على حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، وهو مطلب لطالما نادينا به. كنا ننتظر دعماً معنوياً واقتصادياً، وربما حتى إعلاناً لمؤتمر إعمار أو عودة الخليجيين، لكن الردّ جاء عكسياً: مزيد من الضغط، من التهديد، من الإذلال.
أمريكا قالت: “لا دعم قبل نزع السلاح”، والسعودية كررت: “لا مساعدة قبل الحسم مع حزب الله”. فهل المطلوب أن يُترَك الجيش اللبناني في الواجهة، وحيدًا، في مواجهة مستحيلة؟ وهل من الحكمة أن تُدفع الدولة إلى الاصطدام مع مكوّن لبناني بقوة السلاح؟ وهل ما يحصل تهيئة لحرب أهلية جديدة بصيغة عين الرمانة – النسخة الثانية؟.
كأن المطلوب منا أن نُقتل، أو نُجَوّع، أو نتحارب كي نُرضي الخارج. أين السيادة؟ وأين الدعم المنتظر بعد كل التنازلات؟ لبنان الرسمي قال بوضوح إنه مع سلاح الدولة فقط، فهل المطلوب الآن أن ندفع ثمن الماضي دفعة واحدة وبلا ضمانات للمستقبل؟.
نحن لم نختر المقاومة الإسلامية، بل من رعاها لسنين هم من يطلبون اليوم اقتلاعها بكبسة زر.
…لكنني، كمواطنة لبنانية، لا أريد أن يأتي يوم أصل فيه إلى قناعة – ولو ضئيلة – بأن “حزب الله” كان محقًا في نظريته عن الغطرسة الأميركية وتعاطي الغرب مع لبنان من زاوية فوقية، ومشروطة، ومهينة.
سؤال أضعه أمامي وأمام الجميع، تحته ألف خط أحمر:
هل نحن أخطأنا في الرهان على هذا الدعم، أم أن الآخرين ظالمون؟.
لبنان لا يريد حربًا. لبنان يريد كرامة. فلا تدفعونا للاختيار بين الذلّ والمواجهة.
