لبنان من سويسرا الشرق الى مغارة علي بابا/بقلم عماد صباح
كتب عماد صباح بموقع اخبار لبنان 24
ضربة خليجية كفيلة بتحويل صورة لبنان من لبنان الثقافة وملتقى الاديان الى لبنان التفلت الأمني وساحة الاجرام المنظم .
هز خبز ضبط شحنة مخدرات في مرفأ جدة في المملكة العربية السعودية اوساط الخليج العربي قبل ان تهز ضمائر المسؤوليين اللبنانيين الغافلين في ثبات غض البصر او المحاصصة ، فقد سارعت السعودية الى اعلانها وقف استيراد المتجات اللبنانية تلتها الكويت والامارات والبحرين وسلطنة عمان .
حدث لم يمر مرور الكرام كأي مثيل له خصوصا ان لبنان اصبح بعد تتالي امثال هذه الأحداث يشكل دولة خطرةً على امن الدول المصدر لها.
وذلك تزامناً مع ضبط شحنة في اليونان متجهة الى سلوفاكيا قدرت بأربعة اطنان و ٣٠٠ كيلو من الحشيش اللبناني أي ما يعادل ٣٣ مليون يورو .
لبنان الذي يعاني من اقتصاد منهار وانعدام الدولار المنقذ للوضع الاقتصادي السيئ الذي جوع شعبه ، يطلق المفسدون فيه المتحكمون بمرافقه طلقتهم الاخيرة لتقطع شعرة معاوية الانقاذية بضربة في الصميم لقطع علاقاتنا التصديرية مع الخليج العربي وعلى رأسه السعودية ليؤدي ذلك الى الخسارة بعد الخسائر التي يتكبدها المزارع اللبناني والشركات المصدرة اللبنانية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن .
فلبنان يكاد لا يصدر الا الخضروات ، فإن ٨٨ من الصادرات اللبنانية هي صادرات زراعية ، وبعد هذه الفضيحة المدوية وقطع الاستيراد من لبنان من الدول المذكورة سيبقى في لبنان ١٥٠ الف طن من اصل ٣٠٠ الف طن من المنتجات التي تصدر وبالتالي كسادها لانها تشكل فائض على الاستهلاك المحلي.
وما يصل الى وقف ٥٢ % من الصادرات اللبنانية الزراعية على اقل تقدير اذا ما ازداد حجم المقاطعات الخليجية ولم يتعدى ذلك الى مقاطعة اوروبية بعد احداث اليونان .
فصادرات لبنان من المنتجات الزراعية الى السعودية عام ٢٠٢٠ قدرت ب ١٦ % من مجمل الصادرات اللبنانية خلال الحرب السورية وقبل الحرب كانت ٥٢ % ولامست في ٢٠٢٠ ٧٣ مليون دولار في الربع الاخير من ٢٠٢٠ .
انطلاقا من هذه الارقام يتضح لنا ان الخليج وعلى رأسه السعودية هي رئة لبنان الاقتصادية في الصادرات وفي الحوالات التي تأتي من اللبنانيين العاملين في الخليج العربي لتشكل سندا كبيرا بالدولار الأميركي للاقتصاد اللبناني.
فهذا الانهيار الاخلاقي في التعامل والتخاذل في مراقبة الحدود والمرافق العامة يؤدي الى عدم الثقة بالمنتجات اللبنانية المصدرة الى الخارج مما يجعل الدول المستوردة تبحث عن بديل لحماية أمنها واستقرارها الداخلي وهذا كله ينعكس سلبا على المزارع اللبناني الذي هو الخاسر الأكبر توازيا مع الشركات اللبنانية المصدرة في هذه المعادلة ويأتي ذلك في أسوأ ظروف اقتصادية يمر بها هذا المزارع.
كما ان هذا الحدث واحداث كثيرة تحصل على الساحة اللبنانبة جعلت محط انظار الدول على لبنان على انه ساحة للاجرام المنظم خصوصا بعد انفجار مرفأ بيروت و الحدود المفتوحة والتهريب على عينك يا تاجر وما زاد الطين بلة انه تم التوقيع على شحنة المخدرات التي ضبطت انه تم الكشف عليها وان كل شيئ سليم ، وقد اخرجت “الرمانات” من معبر شرعي ومن مرفأ رئيسي في لبنان بل الاهم فيه وهذا ان دل على شيئ فإنه يدل على الفساد المستشري والتفلت الموجود في مرافق الدولة .
بعد كل هذا الوضع المزري ينتظر الشعب اللبناني والمعنيين بهذه الفضيحة التي تدق ناقوس الخطر على مصادر رزقهم ان يخرج اجتماع الاثنين بإجراءات جدية تحول دون خسارتهم لمصادر رزقهم وتحسين العلاقات مع الدول المصدر إليها .
ولكن يبقى السؤال الأبرز في هذا الموضوع : هل ستتخذ قرارات جدية يوم الاثنين لتنقذ ما تبقى من بقايا اقتصاد منهار ، في بلد الصغيرة فيه قبل الكبيرة تخصع لتجاذبات سياسية واقليمية واختلاف محاور وانتماءات خارجية ؟
