Uncategorized

كثيرون هاجروا في زمن الحرب. أما اهلنا فإختاروا الصمود و البقاء، هذا ما كتبه الإعلامي شربل سعادة عبر صفحته الخاصة على الفيس بوك

بقلم الإعلامي شربل سعادة

يقول الإعلامي شربل سعادة، الأستاذ في اللغة الإنكليزية، من دير دوريت، المقيم في سن الفيل: “منذ أبصرنا النور، ونحن نواجه الأزمة تلو الأخرى ونعاين الحروب ومشاهد القتل والإجرام وموجات التهجير وشبح الفقر والحصار والإنهيار الإقتصادي.


كثيرون هاجروا في زمن الحرب. أما أهلنا فاختاروا الصمود والبقاء رغم هول معاناتهم. رفضوا الهجرة وفكرة التخلي عن أرض لبنان، بل تمسكوا بها.
إنتهت الحرب، فكبرنا ونما في داخلنا أمل بعودة البلاد إلى دورتها الطبيعية…
إلا أن ما حلمنا به لم يتحقق.


الحرب التي كانت ساخنة تحولت باردة، مع استمرار الاحتلال الذي زرع الإدارة فسادًا ورسّخ شرخًا بين اللبنانيين وناصر فريقًا على حساب فريق آخر، وقد عانى المسيحيون المعارضون للإحتلال السوري الظلم والقمع.
رغم ذلك كنا على ثقة بأن الغد سيكون أجمل.


صحيح أن الإحتلال السوري زال عن الجغرافيا اللبنانية، لكن ما يشبه الإحتلال الإيراني حل مكانه. والأزمات التي كان بمقدور المواطن أن يتحمل وزرها باتت بفضل سياسات التبعية والإنحياز والمحاور واللاحياد، عصيةً لا يمكن تحملها.
سمعنا وعودًا بالإصلاح. لكن آمالنا خابت.


كنا نأمل أن نشهد ولادة وطن مزدهر، متطور، متقدم، حر، مستقل، ديمقراطي، عادل، ينعم بتعايش حقيقي وبأمن وأمان.
كنا نأمل في الحصول على بنى تحتية متطورة وحديثة، وأن نشهد لقاء حضارات وتعايش.


كل هذه الأماني والرؤى تبددت، وها نحن اليوم نقف أمام أفق مسدود. تترسخ فينا قناعة بأن لا مفر من الهجرة إن أردنا أن ننطلق من جديد وأن نؤسس لمستقبل وحياة أفضل.


لقد خاب أملنا بمنظومة سياسية تؤجج الصراعات وتعزز المحاصصات وتتقاسم نفوذًا وتزرع موتًا وإحباطًا وفقرًا وجوعًا وتحتكر الزعامة والسلطة لتورثهما لأولادها وأحفادها وحاشيتها، بدلاً من أن تبني وطنًا.


إن ما نشهده اليوم من فساد ونهب للثروات وللمال العام فاق كل توقع وكل حدود.
عسى الشعب أن يتحد على الحق ويدرك خطورة ما وصلت إليه حاله وأن يغيّر في المعادلات ويصوّب المسار ويؤسس لحالة أرقى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى